أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
27
العقد الفريد
كأن لم يكن بين الذناب وواسط * إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر « 1 » ألا أبلغا عني خليلي عامرا * أتنسى سعاد اليوم أم أنت ذاكر وصدّتك أطراف الرماح عن الهوى * وردت أمورا ليس فيها مصادر وغادرت هزّان الرئيس ونهشلا * فللّه عينا عامر من يغادر « 2 » وأسلت عبد اللّه لما عرفتهم * ونجّاك وثّاب الجراميز ضامر « 3 » قذفتهم في اليمّ ثم خذلتهم * فلا ووألت نفس عليك « 4 » وقال أبو عبيدة : إن عامر بن الطفيل هو الذي طعن ضبيعة بن الحارث ثم نجا من طعنته ، وقال في ذلك : فإن تنج منها يا ضبيع فإنني * وجدّك لم أعقل عليك التمائما « 5 » يوم شواحط « 6 » : لبني محارب على بني عامر غزت سرية من بني عامر بن صعصعة بلاد غطفان ، فأغارت على إبل لبني محارب ابن خصفة ، فأدركهم الطلب ، فقتلوا من بني كلاب سبعة وارتدوا إبلهم ، فلما رجعوا من عندهم وثب بنو كلاب على جسر ، وهم من بني محارب كانوا حاربوا إخوتهم فخرجوا عنهم وحالفوا بني عامر بن صعصعة - فقالوا : نقتلهم بقتل بني محارب من قتلوا منا . فقام خداش بن زهير دونهم حتى منعهم من ذلك ، وقال : أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * عقيلا وأبلغ إن لقيت أبا بكر فيا أخوينا من أبينا وأمّنا * إلكم إليكم لا سبيل إلى حشر دعوا جانبي إني سأترك جانبا * لكم واسعا بين اليمامة والقهر « 7 »
--> ( 1 ) الذناب : واد لبني مرة بن عوف كثير النخل غزير الماء . وذو الأراكة : نخل بموضع من اليمامة لبني عجل . ( 2 ) هزان : هو ابن مرة بن أنس . ( 3 ) الجراميز : القوائم والجسد . ( 4 ) اليم : البحر . ووألت : نجت ولجأت إلى حمى وموئل ( 5 ) التمام : جمع تميمة : وهي خرزات كان الأعراب يعلقونها على أولادهم يتقون بها النفس والعين بزعمهم . ( 6 ) شواحط : جبل مشهور قرب المدينة ( 7 ) القهر : أسافل الحجاز مما يلي نجدا من قبل الطائف